المحقق البحراني

543

الحدائق الناضرة

من موافقة ابن إدريس في بطلان الشرط ، ورد الرواية هنا بما اشتملت عليه من هذه المخالفات مضافا إلى ما اعتمد من المخالفات التي ذكرها في تلك المسألة . قال في المسالك : والذي يوافق الأصل بطلان الشرط لا مذكور لما ذكرناه ، وبطلان المهر لكونه غير معين ، وصحة العقد لعدم ارتباطه به كما سلف في نظائره ، ولعدم القائل ببطلانه ، وإن كان محتملا ، وعلى هذا فيثبت لها مهر المثل لكونه مجهولا ابتداء ، ثم أورد على نفسه جملة من الاشكالات في المقام . إلى أن قال : ولو عملنا بالرواية لجودة سندها كان حسنا ، وسلمنا من هذا الاشكال ، ثم ذكر الاعتذار عن تلك المخالفات . وقال سبطه السيد السند في شرح النافع : والحق أن إن بلغت الرواية من حيث السند حدا يجب معه العمل بها ، وجب المصير إلى ما تضمنته من الأحكام ، إذ ليس فيها ما يخالف دليلا قطعيا وإلا وجب ردها والرجوع إلى مقتضى الأصول المقررة ، وهو بطلان المسمى إن قدح فيه مثل هذه الجهالة ، والرجوع إلى مهر المثل أو بطلان العقد من رأس ، لعدم الرضاء به دون الشرط ، إنتهى . أقول : وكلامه هنا كلام متردد ومتوقف ، ولعله من حيث إن الرواية ليس من قسم الصحيح باصطلاحهم ، إنما هي من الحسن ، وكلامه فيه لا يخلو من اضطراب مع أن حسنها إنما هو بإبراهيم بن هاشم الذي لا راد لحديثه ، بل عده في الصحيح جملة من أرابا هذا الاصطلاح . ثم إنه لا يخفى أنه قد تقدم في غير موضع من هذا الكتاب في كتب المعاملات مما لا يكاد يحصى كثره من ورود الأحاديث على خلاف قواعدهم المقررة ، وضوابطهم المعتبرة واضطراب كلامهم في ذلك ، فما بين أن يعملوا بالأخبار في بعض تلك المواضع ، ويغمضون النظر عن تلك القواعد ، وما بين أن يردا والصوص وقوفا على تلك القواعد ، وما بين أن يتكلفوا الجمع بين الجميع . والحق هو الوقوف عليه ما وردت به الأخبار كما قدمنا في غير موضع على